أحمد الشرباصي
15
موسوعة اخلاق القرآن
الأمانة الأمانة مصدر أمنه يأمنه أمانة ، أي وثق به واطمأن اليه ، ولم يخفه ، والأمين هو الثقة المؤتمن ، ويذكر ابن فارس أن مادة « الأمانة » لها أصلان متقاربان ، أولهما الأمانة التي هي ضد الخيانة ، ومعناها سكون القلب ، والآخر التصديق ، والمعنيان متدانيان . وأصل الامن هو طمأنينة النفس وزوال الخوف ، ونلاحظ ان هناك ثلاثة ألفاظ من مادة الألف والميم والنون ، وبينها علاقة أو رابطة ، وهذه الكلمات هي ، الامن ، والأمانة ، والايمان ، والمعنى المشترك بينها هو الاطمئنان ، لأن الأمانة تدل على الثقة ، والثقة اطمئنان ، والأمن عدم الخوف ، وعدم الخوف اطمئنان ، والايمان تصديق واذعان ، وفيهما استقرار واطمئنان . والأمانة بمعناها الأخلاقي شعور بالتبعة ، واحتكام إلى الضمير اليقظ ، ونهوض بالرعاية لكل ما في عهدة الانسان من شيء حسي أو معنوي ، وكأن الحديث النبوي يرمز إلى هذا المعنى حين يقول : « كلكم راع ، وكل راع مسؤول عن رعيته » . ولقد تحدث القرآن الكريم عن فضيلة « الأمانة » في أكثر من موطن ، منوها بشأنها ، حاثا على رعايتها وصيانتها ، ومن الآيات المجيدة التي جاء فيها ذكر الأمانة قول اللّه تعالى في سورة الأحزاب : « إِنَّا